اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ليعاملكم معاملة المبتلى لأحوالكم كيف تعملون فإن جملة ذلك أسباب ومواد لوجودكم ومعاشكم وما يحتاج إليه أعمالكم ) أي الابتلاء هنا ليس على معناه الحقيقي لأنه إنما يكون لمن لا يعرف عواقب الأمور فيستحيل ممن لا يخفى عليه خافية فهو على طريق التمثيل شبه حاله تعالى مع العبد في تكاليفه وفي خلق المنافع لهم مع تمكنهم أو مع تمكينه من الأمرين الطاعة والمعصية وإرادة الطاعة والرضاء بها بحال المختبر مع المختبر هل يشكرون فيثابون أو يكفرون فيعاتبون وبهذا البيان ظهر أن قوله ليس على ما ينبغي إذ قوله كخلق من خلق إن اعتبر لا حاجة إلى قوله ليعاملكم بل لا وجه له فالأولى الاكتفاء بقوله ليعاملكم معاملة المختبر الخ . كما اكتفى به في سورة الملك وظهر أيضا أن الابتلاء ومعاملته لا يتحقق بخلق السماوات والأرض بل بملاحظة التكليف وعن هذا قال في سورة الملك ليعاملكم معاملة المختبرين بالتكليف أيها المكلفون وأشار إليه هنا بقوله والاختبار الشامل لفرق المكلفين الخ . وكون خلق الأرض والسماوات وما فيهما للابتلاء فلأن الأرض والسماء أسباب ومواد للأرزاق قال تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 31 ] الآية والملائكة مدبرات أمور الإنسان والكواكب لها مدخل في الأرزاق في الجملة وبالجملة جميع العلويات والسفليات خلقت لمنافع الإنسان بحيث لا يحتاج إلى البيان وإلى ذلك أشار بقوله فإن جملة ذلك أسباب الخ . قوله : ( ودلائل وأمارات تستدلون بها وتستنبطون منها ) هذا منفعة الدينية كما أن ما قبله منفعة الدنيوية قوله تستدلون الخ . لف ونشر مرتب . قوله : ( وإنما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم ) جواب سؤال بأنه كيف جاز تعليق فعل البلوى مع أنه ليس من أفعال القلوب حاصل الجواب أن التعليق ليس بمختص بأفعال القلوب بل يعم لها وكل فعل قلبي غيرها مثل الشك والنسيان ويعم أيضا كل فعل يطلب به العلم مثل امتحنت وسألت إليه أشار بقوله لما فيه من معنى العلم . قوله : ( من حيث إنه طريق إليه ) اعترض عليه بأنه أثبت هنا التعليق ونفى في سورة الملك فقال وليس هذا من باب التعليق وأجيب أولا بأن المراد بالتعليق هنا أن قوله : لِيَبْلُوَكُمْ [ هود : 7 ] سبب لما علق عمله بالاستفهام وهو العلم وقد اكتفى بالسبب وهو قوله : وإنما جاز تعليق فعل البلوى يعني تعليق الفعل عن التعدية إلى مفعوله من خواص أفعال القلوب وفعل البلوى ليس من أفعال القلوب فكيف علق هنا حيث رفع أيكم على الابتداء وتلخيص الجواب أن فعل البلوى وإن لم يكن من أفعال القلوب بحسب أصل المعنى لكنه مستلزم لمعنى العلم الذي هو فعل القلب فإن الابتلاء والامتحان مما يحصل به العلم لأنه طريق موصل إليه كالنظر والاستماع فإنهما طريقان موصلان إلى العلم قال صاحب التقريب وفيه نظر لأن صاحب الكشاف ذكر في سورة الملك في نظيره أنه ليس بتعليق لأن التعليق أن يوقع بعده ما يسد مسد المفعول جميعا كقولك علمت أزيد منطلق ومعناه أن من شرط التعليق أن لا يذكر شيء من المفعولين قبل الجملة وههنا سبق المفعول الأول وهو الضمير المنصوب فلا يكون تعليقا .